الشيخ الأنصاري
352
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فيه يشتمل على الحسن قطعا ؛ لأنّ الفعل الواقع في مقام الخوف على النفس له وجه يغاير سائر وجوهه ويختلف الحسن والقبح باختلاف الوجوه المتّحدة مع الفعل المنتزع عنه ، كما لا يخفى . وقد ورد نظير ذلك في الأخبار بحيث لا يكاد يشوبه الإنكار ، فمن ذلك : ما قد قاله الإمام عليه السّلام فيما سأله السائل عن الوتر من وجوبه ، ثم فسّره بوجوبه على الرسول « 1 » . وقوله : « أصبت » ثم فسّره ب « أصبت الباطل » « 2 » . وقوله في الشيخين : « إنّهما إمامان عادلان قاسطان كانا على الحقّ وماتا على الحق » « 3 » ثم فسّره بما ينافيه ظاهرا . ولا قبح في ذلك الوجه بوجه . وأمّا حمل الأمر فيها على مجرّد اللفظ وإيجاد صيغة الأمر صورة من غير إرادة معنى منه - نظير الكذب في الإخبارات من حيث عدم مطابقة نسبة الكلام للواقع - فلا بعد فيه أصلا كما زعمه . والعجب أنّه لا يستبعد وقوع التكليف بالقبح ويستبعد حمل الأمر في أمثال المقام على الأمر الصوريّ ! مع أنّه في مقام التقيّة لا غائلة فيه بوجه . الثالث « 4 » : أنّ جملة من الأوامر الشرعيّة متعلّقة بجملة من الأفعال مشروطة بقصد التقرّب والامتثال حتّى أنّها لو تجرّدت عنها تجرّدت عن وصف الوجوب كالصوم والصلاة والحجّ والزكاة ، فإنّ وقوعها موصوفة بالوجوب الشرعي أو رجحانه مشروط بنيّة القربة ، حتى أنّها لو وقعت بدونها لم تتّصف به ، مع أنّ تلك الأفعال لا تخلو واقعا إمّا أن تكون واجبات عقليّة مطلقا أو بشرط الأمر بها
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 50 ، الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 6 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) الصوارم المحرقة : 155 ، والصراط المستقيم 3 : 73 . ( 4 ) من الوجوه التي استند إليها صاحب الفصول .